الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
31
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً . إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً . فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً . وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً . مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً - إلى - إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 1 ) . ومع ذلك ، نسب الثاني إليه عليه السّلام الرياء ، جرأة على ردّ اللّه تعالى ففي ( أمالي أبي جعفر محمد بن حبيب ) - وقد نقله ( ابن أبي الحديد ) في موضع آخر - قال ابن عبّاس دخلت يوما على عمر فقال : يا ابن عباس لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتى نحلته رياء ، قلت : من هو قال : هذا ابن عمك - يعنيه عليه السّلام - فقلت : وما يقصد بالرياء قال : يرشّح نفسه بين الناس للخلافة . قلت : وما يصنع بالترشيح ، قد رشحّه لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصرفت عنه - الخبر ( 2 ) . لكن لا غرو في نسبته الرياء إليه عليه السّلام بعد نسبته الهجر إلى نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أراد استخلافه عليه السّلام . 7 الخطبة ( 89 ) في الخطبة المعروفة بالأشباح بعد ذكره صفاته تعالى وخلقة السّماء والملائكة والأرض وإرساله الرّسل من آدم إلى الخاتم وبيان إحاطة علمه تعالى بكلّ شيء : اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ - وَالتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ - إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ وَإِنْ تُرْجَ فَأَكْرَمُ مَرْجُوٍّ - اللَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطْتَ لِي فِيمَا لَا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ - وَلَا أُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ - وَلَا أوُجَهِّهُُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ
--> ( 1 ) الانسان : 8 - 22 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 80 .